السيد كمال الحيدري
260
المعاد روية قرآنية
وهنا لابدّ أن يشار إجمالًا وسيأتي تفصيله في المباحث اللاحقة كما أنّ الناس متفاوتون في دنياهم ، فهم كذلك في أخراهم « فالناس في الدنيا ما بين مستغرق بالصور الدنيوية الداثرة واللذات العاجلة والغايات الوهمية الفانية ، وما بين من غلب على تفكيره ما في الجنّة من لذّات آجلة باقية كنكاح الحور وسكنى القصور ، وما بين مستغرق يرجو النظر إلى كرامة الله وشهود جماله وجلاله ، فإذا كان الناس متفاوتين هذا التفاوت في الدُّنيا وهو واضح فلا يعقل أن ينالوا نفس الدرجة من الجزاء الأخروى ، فالصنف الأوّل من الناس يكون مصيره الحسرة والندامة ، والنكال والوبال ؛ وذلك لأمرين : أحدهما من جهة انفصاله ممّا يؤنسه من اللذّات العاجلة والنِّعم الداثرة ، وثانيهما من جهة حرمانه من اللذّات الآجله والنِّعم الباقية ممّا يخصّ بالمقرّبين وأصحاب اليمين » « 1 » . وأمّا الصنف الثاني من الناس فمآله إلى النعيم وإلى ما تنتهى إليه همّته ، بينما الذين تعلّقوا باللذّات العقليّة فمآلهم إلى الانخراط في سلك العقول المجرّدة والقيام في مقعد صدق عند مليك مقتدر . دفع بعض الشبهات التي ترد على القول بالمعاد الجسماني الأولى : شبهة الآكل والمأكول تقريرها : قال صدر المتألّهين رحمه الله : « إذا صار إنسان غذاءً لإنسان آخر ، فالأجزاء المأكولة إمّا أن تُعاد في بدن الآكل أو في بدن المأكول ، وأيّاً ما كان لا يكون أحدهما بعينه معاداً بتمامه ، وأيضاً إذا كان الآكل كافراً والمأكول مؤمناً ، يلزم إمّا تعذيب المطيع وتنعيم الكافر أو يكون شخصٌ
--> ( 1 ) درر الفوائد . . تعليقة على شرح المنظومة للسبزواري : ج 2 ، ص 435 .